الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

نفحات الولاية

والعبارة تهدف إلى بيان كافة الأمور التي سمعها الزبير من رسول الله صلى الله عليه وآله بشأن علي عليه السلام ومن هنا فقد كان شديد الحب لعلي ، إلّاأنّ حب الجاه - الذي كان الدافع الرئيسي لحرب الجمل - كالحجاب الذي حال دون رويته لتلك الحقائق ، فكان لهذه العبارة فعلها في نفسه حيث أزالت عنه ذلك الحجاب وجعلته يعود إلى الحق . قال المرحوم السيد الرضي في ذيل هذه الخطبة : « وهو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الثلمة ؛ أعني فما عدا ممّا بدا » . وهى عبارة بعيدة المعنى ، تشير إلى مسألة وهى : ما الذي صرفك عن الحق بعد أن اتضح لديك إلى الباطل « 1 » . والعبارة من الروعة واللطافة بحيث أصبحت مثلًا في الأدب العربي . تأمّلات 1 - رد فعل الزبير تجاه رسالة الإمام عليه السلام ورد في بعض الروايات أنّ ابن عباس قال : حين أبلغت الزبير رسالة الإمام عليه السلام أجابني : قل لعلي عليه السلام إني أريد ما تريد . « 2 » أي إنّك تبتغي الحكومة ، فلم لا أطلبها أنا . فقد بلغ به الطمع وحبّ الجاه درجة جعلته يعتقد بأنّ علياً عليه السلام إنّما نهض بالأمر طلباً للحكومة - ولكن وكما أوردنا سابقاً فانّ الزبير لم يستطع الوقوف بوجه الحق ، فما كان منه إلّاأنّ اعتزل القتال وانصرف وإن كانت خطوته متأخرة . 2 - قطوف من سيرة طلحة والزبير طلحة من قريش وأبوه عبد الله بن عثمان من السابقين في الإسلام وقد شهد غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يشهد يدرا حيث وجهه رسول الله صلى الله عليه وآله حينها إلى الشام فلما عاد طالب بسهمه من الغنائم .

--> ( 1 ) « عدا » به معنى الصرف والإعادة ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى ما ، ويحتمل أن تكون من في ممّا بمعنى عن ، وبدا من مادة بدو بمعنى الظهور . ( 2 ) مصادر نهج البلاغة 1 / 411 .